عبد الملك الجويني

109

نهاية المطلب في دراية المذهب

فالحرمان لا يستدُّ فيه تَعليلٌ كما ذكرنا في الخلاف ، وإذا انسد مسلكُ التعليل ، اقتضت الحال التعلّق بلفظ الشارعِ ، فردَّد الشافعي نصَّه في أن القتل قصاصاً ، أو حدّاً ، إذا صدرَ من الوارث ، فهل يتضمن حرمانَه ؟ فوجهُ تعليق الحرمان بكل قتلٍ التعلّقُ بالظاهر ، مع حسمِ التعليل ، ووجه إثبات الإرث التطلعُ على مقصود الشارع ، وليس يخفى أن مقصودَهُ مضادّةُ غرض المستعجل ، وهذا لا يتحقق في القتل الحق . 2989 - والذي نحن فيه من بيع اللحم بالحيوان خارج على هذا القانون ، فمن عمم تعلّقَ بقول الشارع ، ومن فصَّل تشوَّف إلى دَركِ مقصودهِ ، وهو أن في الحيوان لحماً ، فبيعُ الشاة به كبيع الشاة بلحمه . وعن هذا قال مالكٌ ( 1 ) : إن قصد من الحيوان اللحمَ ، لم يجز بيع اللحم به ، وهذا يقربُ من مذهبهِ في اشتراط قصد الشهوة في ملامسة الرجال . ومن تمسك بظاهر اللفظ ، فقد يترتبُ كلامُه ، فيقرب بعضُ المراتب ويَبعُد بعضها ، وهذا كما ذكرناه في قتلِ المورِّث . فالقتل قصاصاً أقربُ قليلاً ، وأما القتل حدّاً سيّما إذا ثبت بإقرارِ من عليه الحدُّ ، فاعتقاد جريان الخبر فيه بعيدٌ . ومن هذا القبيل منع بيع اللحم بالعبد ، ولو ادّعى العلم في أن هذا ليس مرادَ الشارع ، لم يكن بعيداً . * * *

--> = عن عمرَ ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وابن عباس ( ر . التلخيص : 3 / 185 ح 1406 ، 1407 ، 1408 ) . ( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 539 مسألة 873 ، عيون المجالس : 3 / 1445 مسألة 1011 .